الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

145

تفسير كتاب الله العزيز

عمر بن الخطّاب يفضّل أهل الفضل في الإسلام ، ويخصّهم من الصدقة والفيء بما لا يخصّ به غيرهم لما يحتملون من أمور المسلمين ، ويشغلون أنفسهم بحوائج المسلمين عن حوائجهم . فأهل أن يفضّلوا ، وأهل أن يشرّفوا ، وأهل أن ينظر لهم المسلمون بما يسعهم ويقوتهم ويقوت عيالهم « 1 » . قوله : ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ) أي : لهؤلاء الذين سمّى في هذه الآية . وذلك في جميع الزكاة ، في الذهب والفضّة والماشية والثمار والحبوب والزروع . ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) عليم بخلقه ، حكيم في أمره . قوله : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ : يعني المنافقين . قال الحسن : كانوا يقولون : ما هذا الرجل إلّا أذن ، من شاء صرفه حيث شاء ، [ ليست له عزيمة ] « 2 » ، فقال اللّه : قُلْ يا محمّد أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ : أي هذا الرجل الذي تزعمون أنّه أذن ، خير لكم . يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ : [ أي يصدّق اللّه ويصدّق المؤمنين ] « 3 » ، وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ : أي : وهو رحمة للذين آمنوا منكم . أي إنّه رحمة للمؤمنين ، رحمهم اللّه بها ، واستنقذهم من الجاهليّة وظلمتها إلى النور ، وأنقذهم من النار إلى الجنّة . وقال مجاهد : ( وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) أي : سنقول له فيصدّقنا . يعني المنافقين يقولون : نحلف له فيعذرنا . وبعضهم يقرؤها : ( قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ ) اي : هو أذن خير لكم . قوله : [ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ

--> ( 1 ) هذا كلام نفيس من الشيخ هود الهوّاريّ ، وتوجيه سديد من سيّدنا عمر رضي اللّه عنه . وليت جماعات المسلمين يفقهون هذا الكلام فيعرفون لذوي الفضل فضلهم ، ولمن يضحّون بجهدهم الفكريّ وبأوقاتهم الثمينة يصرفونها في سبيل إعلاء كلمة اللّه ، وفي سبيل الصالح العامّ ، فيكفونهم مئونة العيش ويخفّفون عنهم وطأة الحياة إن كانوا محتاجين . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 129 . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 129 .